القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم
21
كتاب الخراج
رضي اللّه عنه دعانا إلى أن ننكح منه أيمنا ، ونقضي منه عن مغرمنا ، ونخدم منه عائلتنا . فأبينا الا أن يسلمه لنا ، وأبى ذلك علينا قال : وحدثني قيس بن مسلم عن الحسن بن محمد بن الحنفية قال : اختلف الناس بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في هذين السهمين : سهم الرسول عليه السلام ، وسهم ذوى القربى . فقال قوم : سهم الرسول للخليفة من بعده . وقال آخرون : سهم ذوى القربى لقرابة الرسول عليه السلام . وقالت طائفة : سهم ذوى القربى لقرابة الخليفة من بعده . فأجمعوا على أن جعلوا هذين السهمين في الكراع والسلاح قال : وحدّثنى عطاء بن السائب أن عمر بن عبد العزيز بعث بسهم الرسول وسهم ذوى القربى إلى بني هاشم قال أبو يوسف : وكان أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى وأكثر فقهائنا يرون أن يقسمه الخليفة على ما قسمه عليه أبو بكر وعمر وعثمان وعلى رضى اللّه تعالى عنهم قال أبو يوسف : فعلى هذا تقسم الغنيمة فما أصاب المسلمون من عساكر أهل الشرك وما اجلبوا به من المتاع والسلاح والكراع وغير ذلك ، وكذلك كل ما أصيب في المعادن من الذهب والفضة والنحاس والحديد والرصاص ، فان في ذلك الخمس - في أرض العرب كان أو في أرض العجم - وخمسه الذي يوضع فيه مواضع الصدقات . وفيما يستخرج من البحر من حلية وعنبر فالخمس يوضع في مواضع الغنائم « 1 » على ما قال اللّه عز وجل في كتابه « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ » قال أبو يوسف : في كل ما أصيب من المعادن من قليل أو كثير الخمس ، ولو أن رجلا أصاب في معدن أقل من وزن مائتي درهم فضة أو أقل من وزن عشرين مثقالا ذهبا فان فيه الخمس ، ليس هذا على موضع الزكاة إنما هو على موضع الغنائم وليس في تراب ذلك شيء . إنما الخمس في الذهب الخالص وفي الفضة الخالصة والحديد والنحاس والرصاص ، ولا يحسب لمن استخرج ذلك من نفقته عليه شيء ، قد تكون النفقة تستغرق
--> ( 1 ) كذا في التيمورية . وبالبولاقية « يوضع موضع الصدقات » .